القاضي سعيد القمي

74

شرح توحيد الصدوق

آلات مع كونها ذات قوّة واحدة هي ذاتها ، فتبصّر ؛ ورابعتها ، أن تتعرّف انّ هذا الإعطاء والأخذ انّما يمكن للنفس بأن تتنزّل حسب ما تنزّلت آثارها وعلى محاذاة درجاتها ، فكما انّ العالم الذي هو أثر من آثار النفس بعد مرتبة نفسه « 1 » التي هي مرتبة الأنوار الإلهيّة انّما انحصر في مرتبتين : مرتبة متوسّطة بين ذلك العالم الرّبوبيّ وعالم الملك ومرتبة أخيرة هي العالم المحسوس الّذي هو عالم الأعراض ، وتلك المرتبة الوسطائية هي عالم الجواهر النورية العرشية ، كذلك النفس قد هبطت مرتبتين بعد مرتبة ذاتها ، لتناسب مرتبتي « 2 » العالم اللّتين بعدها حتّى يتيسّر لها إدراكهما : إحداهما مرتبة القوى الباطنة ؛ والثانية مرتبة القوى الظاهرة . ولا ريب انّ المدرك في هاتين المرتبين هي النّفس بقوّتها الوحدانيّة لكن هي في مرتبة ذاتها قوّة عاقلة ، وفي الثانية قوّة خياليّة ، وفي الأخيرة قوّة حسّيّة . وخلاصة ما قلنا : انّ هذا الأخذ والإرجاع انّما يتأتى للنّفس بأن تنطبع في المادّة انطباعا يليق بها ، وتتحقّق بجميع أحكامها ، بحيث تصير كأنّها صورة مادّيّة وقوّة خياليّة أو حسّيّة . وذلك لأجل أن تأخذ هي كلّ واحد من الآثار المتفرّقة منها في عالم التّفرقة من مظانّها من الجهة الّتي تناسب كلّ واحد منها ، فبالاضطرار وجب في ذمّة الحكمة النفسيّة مع وحدتها وكونها ذات قوّة واحدة هي « 3 » ذاتها أن تتصوّر في كل مرتبة بكسوة قوّة من القوى الفعّالة وتتسمّى في كلّ مرتبة من مراتب هبوطها باسم يناسب تلك المرتبة ، وتكون ذلك شبكة اصطيادها للحقائق المتنزّلة « 4 » منها وروزنة اقتناصها للأنوار السّاطعة منها . وخامستها ، أن تتحدّس ممّا قلنا بأنّ هذا الرّجوع القهقرى انّما يصحّ على محاذاة الطريقة الأولى وهي سبيل هبوط النّفس ونزول آثارها ، وذلك بأن تأخذ النّفس

--> ( 1 ) . نفسه : نفس د . ( 2 ) . مرتبتي : مرتبتين د . ( 3 ) . هي ذاتها : هي عين ذاتها د . ( 4 ) . المتنزّلة : المنزلة د .